حسن حنفي
189
من العقيدة إلى الثورة
فاعلا قادرا ، وما دام المؤله المشخص فاعلا قادرا « 329 » . ومن المستحيل تصور وجهين للفعل ، يقع أحدهما بقدرة والآخر بقدرة أخرى . فالفعل له وجه واحد من جهة الفاعل . ولما كان الفعل لا يحدث في فراغ بل يحدث في واقع ، ويتحقق في موقف فان هذا الموقف ليس وجها آخر للفعل بل هو ميدان للفعل الّذي يحتوى على عوامل محددة للفعل وموجهة له . ولكنها ليست واجهة أخرى للفعل تستقبل فاعلا آخر وقدرة أخرى . الشيء ذو وجه واحد ، والفعل ذو وجه واحد لا يتغير ولا يتبدل ، لا يتعدد ولا يتكاثر والا تميع وساب ، وتشعبت المسؤولية واستحال التوجه والقصد « 330 » . كما أنه يستحيل تصور فاعل واحد بقادرين لأنه اما أن يحدث الفعل كله بقادر واحد فما وجه الحاجة اذن إلى القادر الثاني ؟ واما أن يحدث الفعل بالقادرين معا وفي هذه الحالة ما وجه التمييز بين القادرين ؟ وما ذا يكون الحال لو اختلف القادران على اتيان الفعل ؟ ولو تحقق الفعل فإنه يتحقق بقادر واحد الّذي غلب على القادر الآخر . بل إن هذا هو أساس التوحيد ، وهو ما يستعمل عادة في اثباته . فكيف يستعمل دليل التمانع في الذات والصفات ويرفض في الافعال ؟ كيف يستعمل في التوحيد ويرفض في العدل ؟ « 331 » كما أنه من المستحيل تصور فاعل واحد بقدرتين ، قدرة منه وقدرة من خارجه . كل فاعل له قدرة ، وقدرته واحدة ، وأية قدرة أخرى تدخل في فعله تكون قدرة لفاعل آخر .
--> ( 329 ) ويقول بعض المعتزلة بالكسب مثل ضرار بن عمر وحفص الفرد وبعض أقوال الجبائي ، الفصل ج 3 ، ص 41 ، فعند ضرار بن عمر أعمال العباد مخلوقة ، وأن فعلا واحدا لفاعلين أحدهما خلقه وهو الله والآخر اكتسبه وهو العبد ، وكلاهما فاعل على الحقيقة ، الفرق ص 214 ، ويقول حفص الفرد أفعال العباد مخلوقة للبارى حقيقة يكتسبها الانسان حقيقة لحصول فعل بين فاعلين ، الملل ج 2 ، ص 134 ، ويقول الجبائي الّذي يكتسب نفعا أو ضرا يكون اكتسابا كاكتساب الأموال ، فالمال كسبه وان لم يكن فعله ، مقالات ج 2 ، ص 199 . ( 330 ) هذه هي حجة القاضي عبد الجبار في المحيط ص 356 - 358 . ( 331 ) المحيط ص 358 - 366 .